هادي المدرسي

24

أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع )

عبدوا اللّه رهبة فتلك عبادة العبيد ، وإنّ قوما عبدوا اللّه شكرا فتلك عبادة الأحرار » « 1 » . والقائل : « إلهي . . ما عبدتك إذ عبدتك خوفا من نارك ، ولا طمعا في جنّتك ، بل وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك » . ولقد كان الإمام يتمتع بذلك الإخلاص الذي لا يوصف ، لأنه كان موقرا في قلبه ، ساريا في خلجات روحه ، شاغلا لبّه . . وكيف يمكن أن نزن مدى إخلاص الإمام لربّه ؟ وكيف يمكننا الإحاطة ببحر حبّه ؟ لقد قال مرة : « عباد اللّه . . إنّ أنصح الناس لنفسه أطوعهم لربّه ، وإنّ أغشّهم لنفسه أعصاهم لربّه ، والمغبون من غبن نفسه والمغبوط من سلم له دينه . واعلموا أنّ يسير الرياء شرك « 2 » . فلم يكن الإمام يعمل للناس ، ولا يعبد اللّه لرياء ! . . وكان كما قال عن « المؤمن لا يمسي ولا يصبح إلّا ونفسه ظنون عنده » « 3 » . ولذلك كان يعمل للّه ، ويعطي للّه ، وهو مع ذلك لا يرى ما فعله كافيا . . فقد روي أنّه :

--> ( 1 ) محاضرات الأدباء : ج 1 ، ص 14 . ( 2 ) المحاسن - للبرقي : ص 233 . ( 3 ) نهج البلاغة : الخطب 176 .